الرئيسية
تاريخ فلسطين
اغاني فلسطينية
معجم بلدان فسطين
تراث
شعر
النكبة
رسوم
بوسترات
طوابع
بطاقات بريدية
العملات الفلسطينية
مخيمات
وثائق
شعر مسموع
المكتبة
حق العودة
نشأت مدينة القدس المحتلة
بور بوينت
ادباء من فلسطين
من نحن
   

 

 

 

بغيرة النبيل من منافسة عشق الكلمة"الوطن". تساءل كمال ناصر في جنازة غسان كنفاني صيف 1972"هل ستتاح لي مثل هذه الجنازة يوماً"؟.

لم تتأخر عصابة"إيهود باراك"حشدت عبقريتها عملاءها وإلى فردان توجهت، صعدت باثني عشر حقداً لحمياً أسرعوا والموت يسبقهم ويدلهم على الطريق .سبعةً منهم نسفوا باب الشقة ،أطلقوا نيران حقدهم المكتوم على الجدار . دخلوا غرفة النوم ،دمروا كل ما فيها ، ولكن لم يكن في الغرفة أحد ، فكمال لا ينام .. كمال يجلس على الكرسي .. وخلف الطاولة .. يفكر، يحلم ،يكتب ويشرد في الوطن و"الكلمة الملاك".

 

أما الكتل اللحمية فتحمل حقدها مرةً أخرى وتهرع إلى الجريمة يتدافعون عبر الدهليز .. إلى الصالون .. يدخلون يلهثون سماً ومالاً .. ويستعجلون إلى الغرفة .. ومن الشرفة يقف الخمسة الباقون ومن خلف كمال يرمون قنابلهم ويطلقون الرصاص بمسدساتهم ورشاشاتهم .. حصروه بين الكرسي والطاولة .. أطلقوا ثلاثاً وثلاثين رصاصة عشرةً منها في فمه حيث الصوت ُيخرجُ الهامات .. وهو الوحيد في المكان يطلق رصاصتين .. ولا ينجو .. بل يلتصق مع الكلام... كلام فتح شهيتهم للرصاص ، وترك لذاكرتنا هذا السؤال : لماذا أنت يا كمال؟!! هل لمحوا براءة النفس في عينيك فقتلوك..؟  أم هل أزعجتهم مقالتك الأخيرة وكأنها الوصية"أما القيادات فتتغير ..وأما الأشخاص فيزولون .. وتبقى القضية أكبر .. ولا بد أن يذوب الجزء في الكل وأن يذوب الكل في الثورة ..قبل أن تُسقط الثورة الأجزاء التي لا تستحق الحياة"وأنت ممن يستحق الحياة .. وكنتَ تليق قائداً لثورة ..فقتلوك..

عشر طلقات دخلت فمك والباقيات عزّ عليها هذا السفور فتطهرت بخفر جسدك ..عشر طلقات أعلنت حدادها و تأسفت ..عشر طلقات أعلنت عن تمزقها، فسردت حكاياتها معك وترحمت :

الطلقة الأولى : غزة والبحر وسرير أبيض ومولود صغير أسمه كمال بطرس ناصر

الطلقة الثانية : بير زيت حيث المصطبة الأولى والبيت الأول والكنيسة الأولى وحيث كمال يلعب قرب زيتونة رمت بأغصانها على شرفته لتوشوش عينيه كل صباح وتحميه من حم الشمس ومن غدر الطلقة التالية ،وقد أصبح في الثالثة عشرة من العمر يتحلق الأهل من حوله ليسمعوا شعراً له نشرته جريدة الأهرام المصرية:

هذي فلســــطين الأبية  في السلاسل والقيود

يلهو بها الخصم العنيد  وليس تنفعها الجهود

قرت بها عين الجبان   وكل نمام حــســـود

مابين ظلم الإنكليز     وبين طغيان اليهود

في الرابعة صدره يتألم يسمع ضجيج سباق لأرقام مسرعةً تصطف أربعة .. أربعة .. تشعل تاريخا وتتقد:

1945: كمال يتخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت بعد نيله شهادة البكاليورس في الآداب والعلوم ويعود مدرساً إلى بير زيت

1948: النكبة

1952: انتسابه لحزب البعث العربي الاشتراكي

1956: كمال ناصر نائباً في البرلمان الأردني عن مدينة رام الله

1967: النكسة

أما هو فمبعداً وبعيداً عن الديار

1969: كمال عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسا لدائرة الإعلام والتوجيه.

أعوام وأعوام وكمال مازال يبتسم.يتنفس ينبض .. والرصاصات تؤلف زوبعة وتحوم.. فتنجذب الخامسة إليهم وتدور .. وتتسرب للزمان أوراق صحف ومجلات .. فتنتشر الكلمات كلماته وتحلق العناوين عناوينه:

"شعبٌ أضحكته النكبة"

"هذه المناشير السوداء"

(جريدة "الجيل الجديد""1949-1950"القدس )

زاوية حديث اليوم"إليها.... إلى الحرب"

زاوية من يوم إلى يوم"هذه القدس ... فحرروها"

"ولقد هزلت"

"رسل الإنسانية يتخلون عّنا""وغداً عيد""وضريبة الفكر"و...و...

( جريدة"فلسطين"1955"الضفة الغربية )

"البعد الإنساني للثورة الفلسطينية"

" البعد الأممي لمعركة المصير "

(مجلة"فلسطين الثورة"1972-1973)

 
 

وفي الطلقة السادسة: ضباب

وفي السابعة : أشعاره على الحيطان تأتي لتذكره أنه شاعرها وناطقها فيهتز المكان وتتلون الأصداء بلون طاقة الخلق فيه وفينا فتنبعث من الزوال قصائده لترصع وحشتنا تتلقفها جدران الغرفة وتعجنها بشغف الحياة مستغربة دهشة :

"ويـشـهد الله هذا الدرب لا طمعاً

 ولا ادعاء ولا زهواً مشيناه

 وإنما هزنا في بعث أمتنا

 جرحٌ على صدرها الدامي لثمناه"

ويتوالى الأنين:

"إنا حملنا عن المصلوب رايته

 وقد نحتنا عن الصلبان صلبانا"

ويتمزق الصدى .. ويتوالى الأنين :

"إنها قصة شعب ضللوه

 ورموه في متاهات السنين

 فتحدى وصمد

 وتعرى واتحد

 ومضى يشعل ما بين الخيام

 ثورة العودة في دنيا الظلام"

ويتباطأ الصدى ويعلو الغباش ونسمع نواح:

"وقفت أنتظر القطار

 عمري انتظار

 الذكريات تشدني وتهينني

 وتحط بي عبر الديار ..

 والاحتقار

 يجتر أحلامي ووجداني فأشعرُ بالدوار

 الخوف والغثيان

 والروح البوار

 المجد

 والتاريخ

 والأحلام

 عصفورٌ وطار ..."

وفي الطلقة الثامنة .. سواد.. وصور تتقدم.. تتوالى.. تبعد ..تعود..ويزدحم الفراغ .. وتأتي من بعيد صورة تتحول جسداً يمدُ يده ..لعله غسان .. بل إنه غسان ..و بالكاد يرتل ..شعراً لكمال:

"فلا بد من عودتي للحياة

ولابد لي في العلا من إياب

 إذا هتف الشعب يوماً بروحي

 أطلتُ له من حنايا التراب"

في التاسعة: ..جسدٌ على الأرض .. وروحٌ في السماء

وفي العاشرة عشر طلقات مرت من فمه .. عشر طلقات دخلت فمه ..ولم يسكت دمه .. وفي العاشرة سجل التاريخ.. العاشر من نيسان 1924كان مولده .. وفي العاشر من نيسان 1973كان يوماً.. لغفوته وصحوته ..

 

شبكة فلسطين .نت

FALASTIN@FALASTIN.NET

FALASTINNET@YAHOO.COM   

falastin.net